ـ

الحمد لله الذي أمرنا في محكم كتابه بالتعاون على البر والتقوى والصلاة والسلام على نبيه الذي أوصانا بالنصح لكل مسلم وبعد.. أيها الإخوة..

لقد شهدنا في الفترة الأخيرة تطورا هاما تمثل في انعقاد اللقاء الوطني للحوار الفكري هذا اللقاء الذي ضم نخبة صالحة إن شاء الله من أبناء الوطن العزيز من مختلف المشارب والتوجهات اجتمعوا في ظل المحبة الإسلامية وتناقشوا في رحاب الإخوة الوطنية وانتهوا إلى توصيات بناءة تعزز التمسك بالعقيدة السمحة وتؤكد الوحدة الوطنية فلهم من جميع أبناء الوطن الشكر والتقدير.

ولقد رأى هؤلاء الإخوة الكرام أن يستمر الحوار ويتسع نطاقه ليدخل فيه المزيد من المتحاورين وليبحث فيه المزيد من القضايا بهدف أن يتطور الحوار حتى يكون أسلوبا بناء من أساليب الحياة في المملكة العربية السعودية.

ويسعدني أن أتحدث إليكم لأعلن عن موافقة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدا لعزيز يحفظه الله على قيام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ليكون وسيلة عملية لتحقيق الهدف المذكور. وسوف يكون مقره في مدينة الرياض ويجري العمل الآن على تجهيز المقر وسوف يستعين المركز بمرافق وخدمات مكتبة الملك عبدا لعزيز العامة لتسهيل أعماله.

ولا يراودني أدنى شك أن إنشاء المركز وتواصل الحوار تحت رعايته سوف يكون بإذن الله إنجازا تاريخيا يسهم في إيجاد قناة للتعبير المسئول سيكون لها أثر فعال في محاربة التعصب والغلو والتطرف ويوجد مناخا نقيا تنطلق منه المواقف الحكيمة والاراء المستنيرة التي ترفض الإرهاب والفكر الإرهابي.

أيها الإخوة..

إننا في هذا الوطن الحبيب لم نحقق ما حققناه من أمن وأمان ورخاء ورفاه إلا بفضل العقيدة الإسلامية ثم بفضل تمسكنا بوحدة هذا الوطن وإيماننا بالمساواة بين أبنائه وان أي حوار مثمر لا بد أن ينطلق من هاتين الركيزتين ويعمل على تقوية التمسك بهما فلا حياة لنا إلا بالإسلام ولا عزة لنا إلا بوحدة الوطن ولن نقبل من أحد كائنا من كان أن يمس مبادئ العقيدة كما أننا نرفض أن يسعى أحد كائنا من كان للعبث بالوحدة الوطنية.

ان آداب الحوار يجب أن تنطلق من منهج السلف الصالح الذي يعتنقه شعب المملكة.. وقد كان السلف الصالح عليهم رضوان الله لا يجادلون إلا بالحكمة والموعظة الحسنة ويعملون بتوجيه سيدنا ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام "من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت" كما كانوا يعتبرون سب المسلم فسوقا وقتاله كفرا. هذا هو الطريق السليم للحوار.

وأنني على ثقة أن علماء هذا الوطن ومفكريه ومثقفيه هم من يسلك هذا الطريق المستقيم وأنهم يدركون كما أدرك أن المملكة قيادة وشعبا لن ترضى أن تتحول حرية الحوار الى مهاترة بذيئة أو تنابز بالألقاب أو تهجم على رموز الأمة المضيئة وعلمائنا الأفاضل.

أن هذا الوطن الذي يتشرف بخدمة الحرمين الشريفين والذي تهوى إليه قلوب المسلمين من كل مكان لا يمكن أن يضم فكرا يخرج قيد شعرة عن ثوابت العقيدة الإسلامية كما أنه لن يقبل فكرا يحرف تعاليم الإسلام ويتخذ شعارات خادعة لتبرير الأهداف الشريرة في تكفير المسلمين وإرهابهم وان شعبنا السعودي لا يرضى بديلا عن الوسطية المعتدلة التي ترفض الغلو والتعصب بقدر ما ترفض الانحلال والإباحية.

وختاما أدعو الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه انه سميع مجيب.