أخبار المركز

التلاحم الوطني وحماية النسيج المجتمعي.. أولوية استراتيجية لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني

جعله أحد أهدافه التي يسعى بدأب وفاعلية لتحقيقها عبر أنشطته وبرامجه ولقاءاته المتنوعة

أولى مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني منذ تأسيسه في العام 1424ه، أهمية خاصة لتعزيز التلاحم الوطني وحماية النسيج المجتمعي، وجعله أحد أهدافه التي يسعى بدأب وفاعلية لتحقيقها عبر أنشطته وبرامجه ولقاءاته المتنوعة، وذلك من خلال تعزيز وترسيخ قيم الحوار والتنوع والتعايش والتسامح والوسطية والاعتدال، ونشرها بين مختلف الأطياف الفكرية، عبر حوار دائم يشارك فيه جميع أبناء الوطن لمناقشة مختلف القضايا الوطنية، معتبراً المواطنة والتلاحم الوطني واحترام الرأي والرأي الآخر أساسا ترتكز عليه رؤيته الاستراتيجية الحوارية.
ويأتي اهتمام المركز بتعزيز قيم التلاحم الوطني انطلاقا من كونه إحدى الركائز والمقوّمات الوطنيّة التي تجمع وتربط بين أبناء الوطن الواحد، وتزيد تماسكهم وتعاضدهم، وترسي دعائم التعايش السلمي بينهم، مما يمنحهم القّوة لمواجهة والخلافات الاختلافات، ومظاهر التطرف، فتسود بينهم أجواء التسامح، والتكاتف، والتآخي، والتعايش، ويتحقق لهم التقدم والتطور والنمو الشامل المتكامل في مختلف مجالات الحياة.
وانطلق المركز الذي يحمل اسم الملك المؤسس طيب الله ثراه في جهوده لتعزيز وترسيخ  قيم التلاحم والوحدة بين كافة أطياف المجتمع، مستلهما قصة ومسيرة الكفاح الطويل الذي بدأه الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، للمّ شمل وتوحيد هذا الوطن في كيان واحد، بعدما أحال الفرقة والتناحر إلى وحدة وانصهار وتكامل، فتحقق للمملكة ما تحقق لها اليوم من إنجازات متسارعة حوّلتها في سنوات قليلة من مجتمع ناشئ لا يمتلك مقومات الدولة بمفهومها الحديث لمجتمع حضاري يفخر به أبناؤه بين الأمم، آخذا بكل سبب يؤدي للنهوض والارتقاء، وبلوغ الريادة والعالمية.
ومنذ بداية انطلاقته وحتى اليوم، أخذ المركز على عاتقه تفعيل رؤيته الحوارية، وسعى جاهدا ولا زال كواجب وطني ومسؤولية مجتمعية إلى غرس وتطوير قيم المواطنة وحب الوطن وتعزيز الانتماء له، وجعل توحيد صفوف أبنائه وتماسكهم وتعاضدهم وتلاحمهم وحماية نسيجهم المجتمعي، مسلمة من مسلمات تطوره وتقدمه، انطلاقا مما يولده التلاحم لدى الشخص من شعور بالانتماء نحو وطنه وأبناء مجتمعه، وبالتالي يدفعه لأن يخلص في عمله ويطوّر من نفسه، وبالتالي ينهض بوطنه.
وطوال السنوات الماضية، دأب المركز وما زال على تنظيم وإقامة باقة منوعة من الفعاليات المختلفة التي تجسّد وتترجم دوره وجهوده في تكريس التلاحم والوحدة ومواجهة مهدداتها والمحافظة على النسيج الوطني في إطار الثوابت الوطنية وتعميقها من خلال الحوار الفكري الهادف، بما يتوافق مع برنامج التحول الوطني 2020م ورؤية المملكة 2030م. 
وتضمنت الفعاليات التي نفذها المركز سواء من خلال مقره الرئيسي في الرياض، أو عبر فروعه، أو مشرفيه في مختلف مناطق المملكة، العديد من الملتقيات والندوات والجلسات والمحاضرات والمؤتمرات والأمسيات وورش العمل، إضافة إلى إطلاقه للكثير من المبادرات والبرامج التدريبية والمعارض الفنية والأركان التعريفية والمقاهي الحوارية. ويأتي اللقاء الوطني الأول الذي نظمه تحت عنوان "العلاقات والمواثيق الدولية وأثر فهمها على الوحدة الوطنية" كأبرز اللقاءات  الفكرية التي أقامها لتعزيز التلاحم الوطني وحماية النسيج المجتمعي ومواجهة مهدداته، وتناول اللقاء أهمية التلاحم والأصول الشرعية التي تبنى عليه والدور الريادي لعلماء المملكة في ضمان التلاحم، إضافة إلى الغلو والتشدد والتوسع في سد الذرائع في مقابلة التحلل من الثوابت وأثر ذلك على المجتمع وأيضا أهمية التنوع الفكري بين شرائح المجتمع.
ويعتبر أسبوع تلاحم الذي ينفذه في عدد من مناطق المملكة ويستمر لمدة أسبوع كامل في كل منطقة من أهم وأنجح أنشطة وفعاليات المركز التي يهدف من إقامتها لتحقيق أهدافه بنشر وترسيخ مفاهيم الحوار في المجتمع، وتعزيز قيم التعايش والتنوع والاعتدال والتسامح والتلاحم الوطني، والمحافظة على كل ما يهدد وحدة النسيج المجتمعي.
وفي مجال الدراسات والبحوث والمؤشرات، أعدت المركز مؤخراً مؤشرا حول التلاحم الوطني شمل جميع مناطق المملكة، أظهر أن نسبة التلاحم الوطني في مجتمعنا بلغت 84.17%، واشتمل المؤشر على أربعة مؤشرات فرعية، الأول التلاحم الاجتماعي الثقافي وبلغت نسبته 87.12%، والثاني التلاحم الأمني وبلغت نسبته 85.83%، أما الثالث فهو التلاحم السياسي وبلغت نسبته 80.95%، والرابع هو التلاحم الاقتصادي، وبلغت نسبته 75.21%. 
كما عمل من خلال برامجه التدريبية على غرس قيم ومهارات الحوار، وقبول المختلف معه، وكذلك استطلاع آراء وتوجهات المجتمع ودعم متخذ القرار بما ينتج عنها من نتائج.
علاوة على ذلك، عقد الكثير من الشراكات واتفاقيات ومذكرات التعاون والتفاهم المشترك مع العديد من الوزارات والهيئات الحكومية والجامعات، والتي التي تسلط الضوء على أهمية تعزيز قيم التلاحم الوطني والمجتمعي، لتصبح ثقافة عامة، تنعكس بشكل إيجابي في العلاقات والتفاعلات المختلفة بين كافة أطياف المجتمع على مختلف عاداتهم ومذاهبهم وآرائهم وفئاتهم العمرية بعيداً عن النخبوية المغلقة، بما يرسّخ قيم التماسك والتعايش الاجتماعي، ويعمّق أواصر الوحدة بينهم ويحافظ على كل ما يهدد نسيجهم الاجتماعي تحقيقا لتطلعات القيادة الرشيدة وتوجيهاتها الداعمة لمسيرة الحوار وإثراء الساحة السعودية وتعزيز قيم السلام والحوار، والتلاحم الوطني والتعايش الاجتماعي ومواجهة التطرف والإرهاب، إضافة إلى إبراز مكانة المملكة الحضارية وتأثيرها وثقلها على المستويات الإقليمية والدولية.
 
مشاركة