التاريخ :
 
 
 الاسم
 البريد
 البريد
اشتراك
الغاء إشتراك
 
تفاصيل المقال

الحوار الوطني .. حلقات مفقودة !!  بقلم : سليمان السياري 

مع اختتام ، أعمال الملتقى السادس للحوار الوطني في الأحساء ، في نهاية الأسبوع قبل الماضي ، يكون قد مر على تأسيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ، وأعمال الملتقى الأول أكثر من ست سنوات ، ويكون أغلب مدننا الرئيسة قد استضاف هذا الحوار ، واحتفلت به ، وكرمت المشاركين فيه ، ويكون قد تناول مواضيع متفرقة ، تتراوح بين القضايا العامة وشؤون الفكر ، وجرى تبادل الكثير من الآراء المتعارضة حولها ، وتم طرح الكثير من قضايا الخلاف ، وتمخضت عنه خلال السنوات الست الماضية توصيات مهمة عديدة، إلا أن القليل من النتائج الملموسة على المستوى العام ، يمكن الإحساس به.
ومرد ذلك يعود في جزء منه ، ربما إلى افتقار المجتمع إلى هيئات المجتمع المدني، وجماعات النفع العام التي تشكل في المجتمعات الحديثة، المحاضن المنتجة للهوية الجماعية وأدوات التفاعل العام . وفي الجزء الآخر ربما ضعف قنوات التواصل والتأثير المتاحة للمركز حتى الآن ، على أجهزة الدولة ذات الصلة بمواضيع الحوار ، وغياب المنهج الواضح ، الذي يرسم خطوط وأهداف الحوار ، ويحدد الرؤى والتصورات القابلة للتحقيق، التي يمكن العمل عليها من قبل المجتمع والدولة على حد سواء.
لقد جاءت فكرة الحوار الوطني الشامل بمبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ، في خضم الحاجة إلى الإصلاح وتحديث وسائل العمل والتفكير في المجتمع والدولة ، الذي يتبناه ـ حفظه الله ـ منذ أن كان ولياً للعهد، إدراكا منه بضرورة لم الشمل ومجاراة التطور وملاءمة الأوضاع في بلادنا مع متطلبات العصر ، ومواجهة إشكالات الركود والتخلف، والمخاطر التي جلبها الإرهاب والأفكار المتطرفة، التي تغلغلت في أوساطنا بشكل مخيف في العقود الثلاثة الأخيرة، وتسببت لنا في الكثير من المصائب، وخلفت لنا نتائج ضارة ، لا نزال نعانيها ، وسوف يطول بنا الوقت للخروج من آثارها بسلام،
لذلك فمن الواضح أن الحوار في أساسه فكري – اجتماعي، وسوف يظل كذلك طالما بقيت الحاجة إلى التطور قائمة ، وهو لهذا السبب لن يكون فعالا ، ولن يحقق الغاية المطلوبة منه إذا لم يعتمد على دراسات متخصصة ، ويكون مفتوحا على كل الجهات والخيارات، وتكون الدولة ، ممثلة في أجهزتها التعليمية أو القضائية مثلا شريكا فيه ، وعلى نحو مماثل كافة الأجهزة الحكومية ، كل فيما يخصه.
هذه الحقيقة تترتب عليها أمور عديدة، أبرزها ضرورة وجود وحدة أو هيئة ( خلية بحث ) من علماء الاجتماع والسياسة والاقتصاد والتشريع وغير ذلك من العلوم الإنسانية ، تكون تابعة للمركز أو يتم التعاقد معها مثلا من خلال احدى الجامعات، يوكل إليها إعداد البحوث والدراسات في قضايا الإنسان السعودي المعاصر، وشروط تحوله نحو الحياة المدنية، ووسائل تنمية المجتمع الحديث، وتعايش الخلاف والتباين بين أعضائه بشكل سلمي، وضبط وتقنين سلوك المجتمع بالوعي والاختيار الحر في تنظيمات مدنية ، وخلاف ذلك من حاجات وقضايا الإنسان المعاصر ووسائل تطوره ، بحيث تكون هذه الدراسات هي المواد الأساسية التي يجري الحوار عليها ، مع ما يمكن أن يقدمه المشاركون في الحوار من بحوث مماثلة ذات قيمة علمية.
أمر آخر لابد من التفكير فيه ، وهو الطريقة التي يتم اعتمادها في اختيار المشاركين في الحوار الوطني. فمن الواضح أن العديد ممن لا يمكن التقليل من قيمتهم الاجتماعية أو كفاءتهم العلمية، قد أصبحوا ضيوفا دائمين على لقاءات الحوار ، وهو أمر جيد طالما يمكن الاستفادة من علمهم أو خبرتهم أو وضعهم الاجتماعي، وسط حشد واسع من المشاركين، لكن عندما تقتصر لقاءات الحوار دائما على نفس الوجوه دون غيرهم، يصبح الحوار مجرد نسخة مقفلة يتم تدويرها كل عام، لذلك فإن الإعلان عن موعد الحوار، وطبيعة المواضيع المعروضة عليه، قبل ستة أشهر على الأقل من حصوله ، في وسائل الإعلام العامة المرئية والمكتوبة ، وفتح باب المشاركة أمام جميع المواطنين دون تمييز، واستقبال الطلبات والمشاركات ودراسة قيمتها العلمية ، ورهن حق المشاركة في الحوار بهذه القيمة ، مع بعض الاستثناءات لأسباب وجيهة ، يمكن أن يساعد على توسيع نطاق الحوار وتعميمه في المجتمع، وتكون له نتائج ايجابية في المستقبل.
إن الوصول إلى المجتمع والتأثير عليه ، هو جوهر الحوار الوطني، وهو الجائزة الكبرى التي يمكن الحصول عليها، لذلك فإن دعم وسائل الاتصال مع المجتمع بكافة السبل، لابد ان تكون على رأس قائمة اهتمام المركز. ولعل صدور العدد الأول من مجلة حوار التابعة للمركز، الذي تشير بعض الأخبار الى أنها على وشك الصدور، سوف يكون بداية لوضع المجتمع بكل تنوعاته الفكرية والمذهبية في وهج الحوار الوطني وموطن لنتائجه الإيجابية.
بقي القول : إن تجربة الحوار الوطني، مثل أي تجربة إنسانية رائدة ، قد تواجه بعض المصاعب في ميدان العمل وأدواته ، إلا أن ذلك لا ينتقص من قيمتها كتجربة فريدة، وسوف يكون الحكم عليها مبكرا، إذا اعتبرنا الظروف المعقدة التي رافقت نشأتها، والأوضاع التي تعمل فيها الآن غير مساعدة ، لكن من دون شك أنها سوف تظل علامة بارزة في ميدان العمل المدني الحديث في المملكة العربية السعودية ، وسوف يتذكر التاريخ لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز جميل عمله.
 



وإقرأ ايضاً للكاتب
اكثر المقالات قراءة في الزاوية
اكثر المقالات قراءة للكاتب

اتصل بنا

اخبر صديق

 

 

أضف تعليقك

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق *
الأحرف المتبقية